أنت هنا

القائمة:
كتب سيادة راعينا الجليل المطران د. يوسف متى رسالة الى الطفل يسوع مفادها ما يلي:
فِي الْعَامِ الْمَاضِي كُنْتُ قَدْ بَحَثْتُ عَنْكَ بِإِصْرَار عَنِيد.
لَقَد فَكَّرْتُ فِي أَن تَسمحَ لِي بِعَيْش ميلادك، بَيْن مَنَازِل أَطْفَال رعيّتي. كُنْتُ مقتنعًا أنَّك سَتَكُونُ هَدِيَّتِي لِكُلٍّ مِنْهُمْ.
كم رغبتي جامحةٌ في كَسْرِ صمْتِ عَادَاتِ السُّوقِ المغريةِ الَّتِي خَلقَتْ، بِهَدَايَا عِيد الْمِيلَاد، هُوَّة فِي مَعْنَى عِيد ميلادِكَ.
لَقَد تخيّلتكَ مِثْل تِلْكَ "القطرة" الَّتِي تبلّل بذور الْوَالِدَيْن بمياهها، فمِنْ بَيْن الْكَثِيرِ مِنْ الْبَالِغِين الَّذِين يَسِيرُون فِي الشَوَارِعِ بطُولهَا وَعَرْضهَا دُونَ أَنْ يطؤوا أبدًا عَلَى عتْبَة الْأَبَدِيَّة ، كُنْتُ أُفَكِّرُ فِي مَطَر "طفل"، أَو بِالْأَحْرَى مَطَر النِّعْمَة الَّذِي يَصِلُ إلَى الْكَثِيرِين مِنْ خِلَالِ أيقونتك.
فِيكَ يا عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع، أَرْسَل الآب كُلّ أَسْرَار مَحَبَّتِه. سَأَلْتُ عَنْكَ أيضًا فِي العَدِيدِ مِنَ الْمَحالّ التِّجارِيَّةِ، فَكَانَت الْإِجَابَة المصحوبة بِاسْتِمْرَار بِلَمْسِة مِن الأناقة، هِي نَفْسهَا تتكرّر: "آسف! لَيْس لَدَيْنَا أَيّ شَيْءٍ هُنَا اسْمُه الطِّفْل يسوع".
كَان صَدْرِي يَحْتَرِق، كُنْت أَفْضّلُ أنْ يُقَالَ لِي: "لقد انْتَهَى فِي قَلْبِ محبّيه".
*كُنْتُ سَاجِدك فِي وَجْهِ كل منْ يَحْلُم بِك ويتوقّعك لكن جوابهم كان لي : "لقد بعناها جميعًا".
وبدلًا مِنْ ذَلِكَ، كَانَ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ أنَّنِي وَجَدْتُ نَفْسِي أسْتَمع وَأُعِيد الاسْتِمَاعَ إِلَى نَصِّ تَقْرِير طِبِّيّ مُزْعِج عَنْ صِحَّةِ الْمَسِيحِي.
فِي مَعابِد الرَّفَاهِيَة، فِي القلاع الْأَكْثَر اكتظاظًا بالسُّكَّان وَالْأَكْثَر "إضاءة" للتّسوّق فِي عِيدِ الْمِيلَاد، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَكَان لـ "رمز" النُّور الْحَقِيقِيّ.
كُنْت مُخَدّرًا تَقْرِيبًا. خَاصَّة عِنْدَمَا شَاهَدْت عَيْنِي بَيْن البوتيكات العطرة أشجارًا مِن البلاستيك وَأَنْوَاعًا مُخْتَلِفَة من الشّموع على جَمِيعِ أشكالها وألوانها، بَابا نويل بِجَمِيع الْأحْجَام، أَكْوَامًا مِنَ الملصقات، مَلَائِكَة وَمَلَائِكَة صَغِيرَة بِأَلْف وَجْه!
كَانَ هُنَاكَ كُلّ شَيْءٍ. حَتَّى تِلْك الْعِصِيّ الَّتِي بِمُجَرَّد إشْعَالهَا تُرسل رَائِحَةَ الْبَخُورِ الشَّرْقِيَّة إلى التَّدَاوُل.
وَأمّا الْغَائِب الْأَبَدِيّ الْوَحِيد، هُوَ أَنْتَ عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع.
**
تحت وطأة عَالم العولمة، وتبخّر الأساسيّات، لَمْ يبقَ هُنَاكَ مَكَان لَك! لَيْسَ هَذَا فَحَسْب، إنَّهُ لَمْ يَعُدْ هُنَاكَ مَنْ يَرْغَبُ فِي التَّرْحِيب بِك.
أَبْوَاب "النزل" المنزلقة الَّتِي تَتَّسِم بِالاِحْتِرَام وَالِاسْتِهْلَاك مَعَ الْفَتْحِ وَالْإِغْلَاق التلقائيّ لَا تَسْمَحُ بِالْوُصُولِ إلَى "الهدر".
وأَنْت، عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع، كُنْتَ وَلَا تَزَالُ "ضائعًا بِالنِّسْبَةِ لَنَا"!
ولِسُوء الْحَظّ، نَجِد صُعُوبَةً فِي فَهْمك جيّدًا داهل بيئاتنا الكنسيّة والرعويّة، دَاخِل الْأَسْوَار الْقَوِيَّة لكاتدرائيّاتنا.
يُحِبّ الْبَعْض مِنَّا، فِي الْوَاقِعِ، لَيْلَةَ عِيد الْمِيلَاد، لِأَنَّهَا تُغَطِّي فَقْركَ الْعَارِي، بستائر أَنِيقَة وثمينة، حَتَّى أَنَّهَا مَنْسُوجَة من الذَّهَب.
نَوْعٌ مِنْ عَرْضِ الْوَاقِعِ أَوْ خَيَال القُدَّاس الَّذِي يُحَاوِل تَلْطيف حَقِيقَة تَارِيخِيَّة مُزْعِجَة يُمْكِنُ أَنْ تَجْعَلْنَا نحمرّ خجلًا فِي وَجْهِ بَعْض الْهُرُوبِ أَوْ السّباقات عَلَى طَرِيقِ الإيصالات أَو الْمَكَاسِب الَّتِي تدوس عَلَى كَرَامَةٍ الْفُقَرَاء!
صَرْخَة الْمَاضِي "الصامتة" بِاسْتِمْرَار بِالنِّسْبَةِ لَنَا. بَعْدَ عَامٍ ، عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع، سأَعُود لِلْبَحْث عَنْك. وربّما أشهرك لَأجَعَلَك تُعْرَف وأقدّمك للسّائلين اسمك.
هَذِهِ الْمَرَّةِ ، لَيْسَ مِنْ خِلَالِ اسْتِكْشاف الْمعَارِض الْغَنْيّة لمراكز التسوّق وَلَا حَتَّى عَنْ طَرِيقِ شِرَاء الرُّمُوز.
قَضَت تِلْك التَّجْرِبَة الفاشلة عَلَى الْأُسْلُوب الحَيَوِيّ فِي عَيْشٍ الْإِيمَان، مَع تحوّلاتها التِّجَارِيَّة الباهتة. سأخبر أطفالي وإخوتنا أَيْن الْتَقَيْت بِك، حَيْث قابلتك عَيْنَاي فِي الْأَيَّامِ المريرة لِلْوَبَاء.
أَوَّلُ أَمْسِ وَجَدْتُ نَفْسِي عِنْدَ بوّابات مَقْبَرَة أُصَلِّي عَلَى جُثمان أب رَقَدَ عَلَى رَجَاء الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة بسبب فَيْرُوس كورونا.
شَاهَدْت الدُّمُوع المربكة تتدفّق مِنْ عُيُونِ زَوْجَته وَأَوْلَاده ووُجُوههم المتعبة قد خطّتها عبرَاتهم.
فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا لَوْ أَنَّهُمْ تَوَقَّفُوا مَع أَنْفَاسهم. وكُنْت قَدْ قَدّمْت صَلَاة عَلى روْح الفقيد.
فِي غُضُونِ ذَلِكَ، وَصَل بَرْد غَرِيبٌ إلَى يَدِي. ألقيت نظري بِشَكل غَريزِيّ عَلَى يَدَيْ أَحَد الْأَطْفَال، رَأَيْت أَنَّهَا فُتِحَتْ بِبُطْء، بِلُطْف، بأناقة وَربَاطة جَأش، كَان هذا انعكاسًا لِرُوح فتحَت قَلْبهاا لأبوّة اللّه، وَكَانَ الصَّوْت الْمَرْئِيّ لِذَلِكَ الَّذِي صَلَّى وتلعثم "لتكن مشيئتك".
أعطوك السَّلَام الَّذِي يعيشه الْمَسِيحِيّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِالْخُلُود.
تِلْك الأَيْدِي الَّتِي ظَلَّت مَفْتُوحَة دَعَتْنِي إلَى التَّطَلُّعُ إلَى الْغَدِ، واثقًا فِي مُسَاعَدَة الرَّبّ. ظَللت أصوّرهم بِأُمّ عَيْنِي وفِي ذاكرتي.لَقَدْ كَانُوا خَتم عَمل إيمَان اِحْتَضَن تَارِيخ الْخَلَاص بِأَكْمَلِه.
عالقون عَلَى جلَدَهم، تَمّ نَقْش حَقِيقَة ثَابِتَة يَجِب تَذَكَّرَهَا:
لَقَدْ كَانَتْ أيضًا أَيْدِي ذَلِك الابْنُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ قادرًا عَلَى اللَّمْسِ، يُداعِب أَيَادِي الْأَبِ الَّذِي أُجْبِرَ عَلَى الْمَوْتِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُمْسِكَ بِيَدِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
مِن أيقونتك، عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع، هَذَا الْمَطَر مِنْ الشَّعْر الْأَشْقَر أَو البُنّي عَلَى رَأْسِك، جَعَلَنِي أبْتَسَم دائمًا، بَيْنَمَا دَعَتْنِي يَدَاك دائمًا للتّفكير والأسئلة الْحَكِيمَة.
دائمًا مَا يَكُونُ مفتوحًا وَيَنْظُرُ إلَى الْأَعْلَى. أَيْدِي "الطفل"، أُولَئِكَ الَّذِينَ يَبْحَثُونَ عَنْ الْحُبِّ وَاَلَّذِين يَبْحَثُونَ عَنْ الْحَقِيقَةِ. الْآن رُبَّمَا سَيَكُونُ مِنْ الْسْهَل أَن نَفْهَم لِمَاذَا رَأَيْت يَدَيْك بَيْنَ يَدَيْ ذَلِكَ الطِّفْل الَّذِي دمره الْأَلَم. مِن الْأَسْهَل عَلَيْنَا أَنْ نَعيش وَقْت الْجَائِحَةِ فِي بُؤْرَةِ الْأَخْبَار. مِن "كل شَيْء يتدفق". لِتَحْدِيد مُعَانَاة وَمَوْت آلَاف وآلاف من الْموَجة الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ. مِن التَّفْكِير الأناني أَنَّه يُمْكِنُك الاسْتِمْرَارِ فِي ارتِدَاء قِنَاع الْوَهْم الْخَفِيف.
مِنْ نَاحِيَةِ أُخْرَى ، فَإِنّ الْوَبَاء يَكْتُب صَفَحَات التَّارِيخ مِن تاريخنا، أَيْضًا مِنْ تَارِيخِ الْخَلَاص. أُرِيدُ أَنْ التَّقِي بِك، عَزِيزِي الطِّفْل يَسُوع، "ألمس" عَلَامَات وَجُودك حَتَّى بِعَيْنِي فَقَطمَا تجِدُهُ فِي الرِّجَالِ الَّذِينَ يظلّون أطفالًا مِثْلَك؟ بِأَيْدِي تحتضن التَّارِيخ!